السيد مصطفى الخميني
352
تفسير القرآن الكريم
وهناك بعض وجوه أخر تأتي في البحوث الفلسفية إن شاء الله تعالى . ويحتمل أن تكون الآية من قبيل صفة المشاكلة ، فإن " هم " في " قلوبهم " ، و " هم " في " ولهم " يقتضيان أن يكون في وسطهما أيضا ضمير " هم " ، حفاظا على وحدة المعطوف والمعطوف عليه ، كما لا يخفى . الوجه الثالث حول كون " مرض " مجازا مقتضى أصالة الحقيقة أن " في قلوبهم مرض " حقيقة لا مجاز وتأول ، وذلك لأن الانحراف الروحي والانحطاط المعنوي والتمايل إلى الكفر والنفاق والحقد والإلحاد ، ينشأ عن الانحرافات الجسمانية والفساد الدموي وأمثال ذلك . أو يكون في النفس المجردة الناطقة والهيولي الاستعدادية انعكاسات وراثية ، أو يحصل من المعاشرة والعشرة الاجتماعية مرض وفساد ونقص وعيب وعرض هو الموجب للتمايلات الباطلة فعلى كل حال بذلك التقريب تحفظ أصالة الحقيقة . فما عن ابن عباس : أنه مجاز ( 1 ) ، أو عن بعض آخر في تقريب الحقيقة بوجه آخر ( 2 ) ، غير مبرهن . نعم حسب كثرة المجازات في الاستعمالات ، وحسب الأفهام
--> 1 - راجع تفسير الطبري 1 : 121 ، والبحر المحيط 1 : 58 / السطر 21 . 2 - راجع الكشاف 1 : 59 ، والتفسير الكبير 2 : 65 ، والبحر المحيط 1 : 58 ، وروح المعاني 1 : 38 .